محمد هادي معرفة

238

شبهات وردود حول القرآن الكريم

قال : ومن الحكايات المتداولة في عصرنا الحاضر أنّه لمّا كانت فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله تتلو هذه الآية وهي اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ سمعتها بنت امرئ القيس وقالت لها : إنّ هذه القطعة من قصائد أبي أخذها أبوك وادّعى أنّ اللّه أنزلها عليه . « 1 » لكنّ الذي يكذب هذه الأسطورة أنّ امرئ القيس مات سنة 540 م أي قبل مولد النبيّ ( 570 م ) بثلاثين سنة . فلو كنّا نعلم أنّ فاطمة عليها السّلام ولدت بعد البعثة ( 609 م ) بخمس سنين ( 614 م ) نعرف مدى خرافة هذه الأكذوبة ! إذ لا بدّ لفاطمة لو فرض أنّها أرادت قراءة القرآن في محفل عامّ أن تبلغ عشر سنين مثلا . فلو فرضنا أنّ بنت امرئ القيس عند وفاة أبيها كانت بلغت عشر سنين أيضا فيكون عمرها عند سماع قراءة بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله قد بلغ أربع وتسعين سنة ! ! إذ ولادتها حينئذ تكون سنة 530 م وعام سماعها 624 م . وقلّ من يعيش في هذه السنّ من نساء الجاهليّة ؟ ! والمرجّح أنّ هذا التضمين الشعري مقتبس من القرآن على يد بعض أهل المجون ، وكم له من نظير . ويشهد لذلك ذكر العيد في هذه الأبيات الخاص بالعهد الإسلامي المتأخّر ، ولا سابق له قبل الإسلام . « 2 » وللاقتباس عرض عريض سواء في الشعر أم النثر ، وهو إمّا مقبول أو مردود على الشرح التالي : الاقتباس الاقتباس تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن ، لا على أنّه منه ، بأن لا يقال فيه : قال اللّه تعالى ونحوه . وقد شاع الاقتباس منذ الصدر الأوّل وراج بين من تأخّر عنهم وعدّ من المحسنات البديعية . وفي كثير من الخطب والأدعية فضلا عن الشعر تضمينات مقتبسة من القرآن الكريم ، لها رواء وبهاء وارتفاع شأن الكلام .

--> ( 1 ) كتاب « مصادر الإسلام » لتسديل ، ص 25 - 29 ، من ترجمته العربية . ( 2 ) كما ولم يذكره صاحب ديوان امرئ القيس .